لِما العُزلة؟

وانَ الحيَاة تعجُ بالمكائِد والعجائِب للبشر تسَمُو بالروح للعُلا وأحيانًا تهوِي بها إلى أسفل السافلين تُزعزع النفس فِي لَحظة وتُنّظِمها فِي اخرى ذاكَ ما ظننتهُ إلى أن فطِنت ما الدنيا إلا جمادٌ لا نبضَ فيه ولا حَراك اِذ ان البشرَ ما اجتمعوا على شيء قط الا تعسِير عيشِهم واثقَال كواهِلهم كأن أروَاحهم تواصت على استجلَاب الشقاءِ لأنفسها فمنذ أن يُدركهم الفَهم، ولِكلِ فعلٍ لهم حسيبٌ يرصدُهُ اي انَ بنِي اَدم تضيعُ حُريته قبلَ أن يبلُغها حتى كأنمَا اُخِذت منهُ قبلَ أن توهب له وقَبلَ أن يعِي يُدنسه النَاس بجهلٍ مُتعَقِل فتُسَاق بِه حُريته إلى القيود وتنامُ الحريةُ فِي صَدره ويُثقل قلبهُ بحِملٍ لم يختره ولا تبرأ منه كأنما اجتمعوا على ترويضِه وان الحيَاة بريئة مِن هَذا المكرُ الذي مكرنَاه لأنفسنا ولمّا وثّق بنو آدم على نفوسهم الأغلال باتوا يسامرون ذكرى الحريّة في طيّات الكتب وينادونها بين لحنٍ وقصيدة ويترنمون بها في الرقصات والاغَانِي ويستنبطون حرياتٍ شتّى بعد أن كانت أربعًا حرية الرأي، وحرية العقيدة، والتحرر من الفاقة ومن الخوف إذ ازدادت شيء فشيء إلى حرية العمل والتعلّم وحرية الملبسِ، وح...